الشوكاني
471
فتح القدير
وصححه وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عنه قال : " كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ، فجاء أبو جهل فقال : ألم أنهك عن هذا ؟ إنك لتعلم أن ما بها رجل أكثر ناديا مني ، فأنزل الله ( فليدع ناديه سندع الزبانية ) فجاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصلي ، فقيل : ما يمنعك ؟ فقال : قد اسود ما بيني وبينه " . قال ابن عباس : والله لو تحرك لأخذته الملائكة والناس ينظرون إليه . وأخرج أحمد ومسلم والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي عن أبي هريرة قال قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قالوا نعم ، قال : واللات والعزى لئن رأيته يصلي كذلك لأطأن على رقبته ولأعفرن وجهه في التراب فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي ليطأن على رقبته ، قال : فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقى بيده ، فقيل له مالك ؟ فقال : إن بيني وبينه خندقا من نار وهولا وأجنحة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لودنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا " قال : وأنزل الله ( كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) إلى آخر السورة : يعني أبا جهل ( فليدع ناديه ) يعني قومه ( سندع الزبانية ) يعني الملائكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) قال : أبو جهل بن هشام حين رمى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالسلى على ظهره وهو ساجد لله عز وجل . وأخرج ابن المنذر عنه في قوله ( لنسفعا ) قال : لنأخذن . وأخرج ابن جرير عنه أيضا ( فليدع ناديه ) قال : ناصره ، وقد قدمنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسجد في ( إذا السماء انشقت ) وفي ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) . تفسير سورة القدر هي خمس آيات وهي مكية عند أكثر المفسرين . كذا قال الماوردي . وقال الثعلبي : هي مدنية في قول أكثر المفسرين ، وذكر الواقدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وابن الزبير وعائشة أنها نزلت بمكة . سورة القدر ( 1 - 5 ) الضمير في أنزلناه للقرآن ، وإن لم يتقدم له ذكر ، أنزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا من اللوح المحفوظ ، وكان ينزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم نجوما على حسب الحاجة ، وكان بين نزول أوله وآخره على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث وعشرون سنة ، وفي آية أخرى - إنا أنزلناه في ليلة مباركة - وهي ليلة القدر ، وفي آية أخرى - شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن - وليلة القدر في شهر رمضان . قال مجاهد : في ليلة القدر ليلة الحكم ( وما أدراك ما ليلة القدر ) ليلة الحكم ، قيل سميت ليلة القدر لأن الله سبحانه يقدر فيها ما شاء